مختار سالم
62
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
سميت باسمها ، وكذلك عددا من اليونانيين أيضا وذلك طبقا لما جرى عليه العمل في بلاد فارس حتى القرن السادس عشر . كان تطور مدرسة جنديسابور وتقدمها نتيجة غير متوقعة بل وغير مقصودة ، لعدم التسامح البيزنطي الذي أرغم النسطوريين في القرن الخامس الميلادي على هجر مدرستهم في مدينة عديسة - Edessa - والالتجاء إلى بلاد فارس وقام في القرن التالي كسرى أنوشروان الملك المثقف المحب للحكمة وحامي الفلاسفة الأفلاطونيين المحدثين حوالي عام 531 ميلادية باستيعاب المسيحيين المضطهدين وأرسل طبيبه « برزوية » إلى الهند الذي استطاع بمعارفه لعبة الشطرنج وكتاب كليلة ودمنة الشهير أن يعود إلى بلاد فارس ومعه كتب هندية طبية ، ويبدو أنه أحضر معه كذلك بعض الأطباء الهنود إذن كانت مدرسة جنديسابور عند مولد الرسول صلى اللّه عليه وسلم في أوج عظمتها لأن أعظم عصرين من عصور بلاد فارس السابقة على الإسلام هي عصر الأخيمنيين من 330 إلى 500 ق . م وعصر الساسانيين من 226 - 640 ميلادية وهناك التقت العلوم اليونانية والشرقية حيث نقل جزء من العلوم اليونانية مباشرة عن طريق اليونانيين ولكن نقل معظمها يرجع إلى السوريين ، وكان « سرجيوس » رأس العين الذي ازدهر قبل ذلك التاريخ بقليل وتوفى في القسطنطينية حوالي عام 536 ميلادية وهو أحد أولئك الذين ترجموا كتب الطب لأبوقراط وجالينوس إلى السريانية ولم يبق الكثير من هذه الترجمات الطبية السريانية الوسيطة التي نقل منها الكثير إن لم يكن معظم الترجمات العربية في القرنيين الثامن والتاسع . لا شك أن آسيا مدينة بالكثير إلى السوريين ، وكذلك للنسطوريين بصفة خاصة وتشهد حروف الهجاء المكتوبة في لغات شعوب المغول Mongol والمانشو Monchu واليغور Lyghur وشعوب أخرى كثيرة من مكان النصف الغربي من آسيا بما لآداب الشعوب الآرامية من أثر . لكن مع أن التدريس الطبي في مدرسة جنديسابور كان باللغة اليونانية أساسا فلم يكن هناك شك في وجود عنصر فارسي وبخاصة في الفارماكولوجيا حيث تكشف الأسماء العربية بوضوح في كثير من الأحايين عن الأصول الفارسية .